محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

99

الفوائد المدنية والشواهد المكية

بهما ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض كهاتين . ( وجمع بين مسبّحتيه ) ولا أقول كهاتين ( وجمع بين المسبّحة والوسطى ) فتسبق إحداهما الأُخرى ، فتمسّكوا بهما لا تزلّوا ولا تضلّوا ، ولا تقدّموهم فتضلّوا ( 1 ) . ناطق ( 2 ) بوجوب التمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) إذ معنى التمسّك بالمجموع هو التمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) إذ لا تفسير لكتاب الله إلاّ التفسير المسموع منهم ولذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لن يفترقا " وكذلك حديث : " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " ( 3 ) . وحديث : " ستفترق أُمّتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية والباقي في النار " ( 4 ) وغيرها من الأحاديث المتواترة بين الفريقين . وقد تحيّر جمع من أفاضل الفريقين في وجه دلالة الحديث الأخير وحده على المطلوب ، ووجهه : أنّ سياقه صريح في أنّ بين الفرقة الناجية وبين سائر الفرق تضادّاً كلّيّاً في العقائد والأعمال الشرعية . ومن المعلوم : أنّ هذا المعنى متحقّق بين أصحابنا وغيرهم ، لتفرّد أصحابنا بأن أوجبوا السماع منهم ( عليهم السلام ) كلّ مسألة نظرية شرعية أصلية كانت أو فرعية ، وسائر الطوائف خالفونا في ذلك ، وهذا الاختلاف انتهى إلى الاختلاف في كثير من الأحكام الشرعية . ولهذا المقام زيادة تحقيق سيجيء في كلامنا إن شاء الله تعالى . احتاجوا ( 5 ) لحفظ ظاهر الشريعة إلى فتح بابي الاجتهاد والإجماع ففتحوهما *

--> ( 1 ) الكافي 2 : 415 ، المستدرك للحاكم 1 : 93 بلفظ : إنّي تركت فيكم شيئين . ( 2 ) خبر لقوله : مع أنّ . . . ( 3 ) راجع المستدرك على الصحيحين 2 : 343 ، كنزالعمّال 12 : 95 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 45 - 46 ، بحارالأنوار 23 : 119 . ( 4 ) راجع سنن الدارمي 2 : 241 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 4 : 118 ، بحار الأنوار 10 : 114 . ( 5 ) جواب لقوله في أوّل الفائدة : العامّة لمّا أنكروا . . .